محمد جواد مغنية
62
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
المبسوط روي أنّه إذا بلغ عشر سنين وكان رشيدا كان جائز التصرف » . وهذه الرواية تخصص الروايات الأخر ، ويكون معناها مجتمعة أن أمر الصبي لا يجوز في الشراء والبيع ، حتى يبلغ 15 سنة ( 1 ) أو يحتلم ، أو يشعر ، أو يبلغ العشر راشدا . ويؤيد ذلك قول المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد : « إذا جاز عتق الصبي ووصيته بالمعروف ، وغيرها كما هو ظاهر الكثير من الروايات فلا يبعد جواز بيعه وشرائه ، وسائر معاملاته إذا كان بصيرا رشيدا مميزا ، يعرف نفعه وضره في المال ، وطريق الحفظ والتصرف ، كما نجده في كثير من الصبيان ، فإنه قد يوجد بينهم من هو أعظم في هذه الأمور من آبائهم ، فلا مانع أن يوقع الصغير العقد خصوصا مع إذن الولي ، وحضوره بعد تعيين الثمن » . فقوله خصوصا إذن الولي صريح في أن معاملة الصبي جائزة بدون إذن الولي ، ولكنها تتأكد معه . وكلنا يعلم مكانة الأردبيلي الدينية والعلمية ، حتى اشتهر بالمقدس ، ووصف بالمحقق عند الجميع ( ت سنة 993 ه ) . إجازة الصبي والمجنون : إذا صدرت صيغة العقد من الصبي الذي لا تصح تصرفاته ، ثم أجاز بعد أن يبلغ ، أو أجاز المجنون بعد أن يفيق ، أو النائم بعد أن يستيقظ ، أو السكران بعد زوال أثر السكر ، والمغمى عليه بعد ذهاب الإغماء ، كل هؤلاء لا أثر لإجازتهم ، إذ لا يعتد بعقودهم ، ولا بشيء من تصرفاتهم من الأساس ، وإذا لم يوجد العقد فلا يبقى للإجازة من موضوع تتعلق به ، وترد عليه .
--> ( 1 ) وفي بعض الروايات ثلاث عشرة سنة ، وهي تعزز ما قلناه .